خليل الصفدي

264

نكت الهميان في نكت العميان

قيل : اسمه أحمد ، كان من أجلاد القوم رأسا في الاعتزال ، ومن المعتزلة فرقة ينسبون إليه يعرفون بالهذيلية يقولون بمقالاته . زعم أن أهل الجنة تنقطع حركاتهم حتى لا يتكلمون كلمة ، وينقطع نعيمهم ، وكذلك أهل النار خمود سكوت ، وتجتمع اللذة لأهل الجنة ، والآلام لأهل النار في ذلك السكون ، وهذا قريب من مذهب جهم بن صفوان ؛ لأنه حكم بفناء أهل الجنة والنار ، وإنما التزم أبو الهذيل هذا المذهب ؛ لأنه التزم في مسألة حدوث العالم أن الحوادث التي لا أول لها كالحوادث التي لا آخر لها ، إذ كان كل واحد منهما لا يتناهى . قال : إني لا أقول بحركات لا تتناهى ، بل يصيرون إلى سكون دائم ، فظن أن ما التزم من الإشكال في الحركة لا يلزمه في السكون ، وغلط في ذلك ، بل هو لازم ، فلا فرق في امتناع عدم التناهي بين الحركات والسكون ، وأثبت إرادات لا في محل ، وهو أول من أحدث هذه المقالة ، وتابعه عليها جماعة من المتأخرين . وقال : بعض كلام الباري لا في محل ، وهو قوله : « كن » ، وبعضه في محل ، كالأمر ، والنهى ، والخبر ، والاستخبار . وابتدع القول بأن المقتول بالسيف أو غيره لم ينته أجله ، ولو مات بأجله ، حتى لو فرضنا أنه لم يقتل لبقى إلى اجله فيموت ، وكذلك من أكل حراما لم يأكل رزقه ، وانفرد بأشياء غير هذه . ويروى أن المأمون قال لحاجبه : من بالباب ؟ قال : أبو الهذيل العلاف ، وعبد اللّه بن أباض الخارجي ، وهشام بن الكلبي الرافضي ، فقال المأمون : ما بقي من رؤوس جهنم أحد إلا وقد حضر . وشرب مرة عند أناس ، فراود غلاما أمرد ، فضربه بتور فدخل في رقبته ، فأحضروا له حدادا حتى فكه من عنقه . وقال أبو الهذيل : أول ما تكلمت كان عمرى خمس عشرة سنة ، فبلغني أن يهوديا قدم البصرة وقطع كل من فيها ، فقلت لعمى : امض بي إليه حتى أناظره ، فقال : لا طاقة لك به ، فقلت : بلى ، فمضينا إليه ، فوجدته في إثبات نبوة موسى وإنكار نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويقول : نحن قد اتفقنا على نبوة موسى ، فأثبتوا لنا نبوة محمد حتى نقربه ، فقلت له : أسألك أو تسألني ؟ فقال مستصغرا : أو ما ترى ما فعلت بمشايخك ؟ فقلت : دع هذا

--> - ست وعشرين بالبصرة ، وأورده في ( 16 / 473 ) : أبو الهذيل العلاف البصري . . . مات سنة سبع وعشرين ، وقيل : سنة خمس وثلاثين ومائتين .